تقاريرمقالات
أخر الأخبار

المصاعد التنبؤية مقابل الأنظمة التقليدية: أيهما مستقبل النقل العمودي في 2026؟

مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، ظهر نوع جديد من المصاعد يعتمد على التنبؤ المسبق بحركة الركاب، في مقابل الأنظمة التقليدية التي تعمل وفق الطلب الفوري.

هذا التحول يثير سؤالًا هامًا، هل المصاعد التنبؤية أكثر كفاءة من أنظمة التحكم التفاعلية التقليدية، أم أنها تحمل مخاطر تشغيلية وتجريبية خفية؟

نستعرض في هذا المقال مقارنة تحليلية بين النظامين من حيث زمن الانتظار، استهلاك الطاقة، ورضا المستخدم، اعتمادًا على مصادر بحثية وأكاديمية.

ما المقصود بالمصاعد التنبؤية وأنظمة التحكم التفاعلية؟

المصاعد التنبؤية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي

عبارة عن مصاعد تستخدم خوارزميات تحليل البيانات والتعلم الآلي للتنبؤ بأنماط حركة الركاب قبل حدوث الطلب الفعلي، اعتمادًا على بيانات الاستخدام السابقة، أوقات الذروة، نوع المبنى

تُستخدم هذه الأنظمة في تقنيات مثل:

  • KONE People Flow Intelligence
  • Schindler PORT Technology
  • Otis Destination Dispatch Systems

وتهدف إلى تحسين توزيع الكبائن وتقليل زمن الانتظار.

أنظمة التحكم التفاعلية التقليدية للمصاعد

وهي الأنظمة التقليدية للمصاعد، حيث لا يتوفر نظام التنبؤ المسبق، أو تحليل سلوك المستخدم، إذ يستجيب النظام فقط بعد ضغط الزر. تعتمد هذه الأنظمة على الطلب اللحظي، وهي موثقة ومستخدمة على نطاق واسع في المراجع الهندسية.

أي نظام مصعد منهما يقلل زمن الانتظار بشكل أفضل؟

أولًا: تقليل زمن الانتظار

تشير تقارير شركات المصاعد العالمية إلى أن أنظمة التنبؤ يمكنها تجميع الركاب المتجهين إلى طوابق متقاربة، بالإضافة إلى إرسال الكابينة المناسبة قبل تراكم الطلبات.

ووفق دراسات الأداء الصادرة عن KONE وSchindler، يمكن تقليل زمن الانتظار بنسبة تتراوح بين 20% و30% في المباني ذات الكثافة العالية، خاصة خلال ساعات الذروة.

من ناحية أخرى، تعتمد أنظمة التحكم التفاعلية على وصول الطلب أولًا، ثم اتخاذ القرار. وتشير المراجع الهندسية إلى أن هذه الأنظمة أكثر عرضة لتكدس الطلبات، وأقل كفاءة في المباني متعددة الاستخدامات.

لذلك فيما يخص زمن الانتظار، تتفوق المصاعد التنبؤية في المباني النشطة.

ثانيًا: استهلاك الطاقة.. هل التنبؤ دائمًا أكثر كفاءة؟

تشير أبحاث منشورة في IEEE وElsevier إلى أن التنبؤ الدقيق يقلل عدد الرحلات غير الضرورية، لكنه يتطلب معالجة بيانات مستمرة، وتحذر الدراسات من أن التنبؤ الخاطئ قد يؤدي إلى تشغيل غير فعّال، زيادة استهلاك الطاقة بدل تقليلها

في المقابل، تتميز أنظمة التحكم التفاعلية بسلاسة التشغيل، انخفاض استهلاك الحوسبة، لكنها أقل كفاءة خلال فترات الذروة، وأكثر عرضة للتشغيل المتكرر غير المنظم.

لذلك، لا يوجد نظام أكثر كفاءة طاقيًا في جميع الحالات؛ وتعتمد الكفاءة على نوع المبنى واستقرار أنماط الاستخدام.

ثالثًا: تجربة المستخدم للنظام

تتطلب أنظمة Destination Control من المستخدم تحديد وجهته مسبقًا، أو تعمل على توجيهه تلقائيًا. هذا النظام له إيجابيات في تقليل التوقفات والوصول السريع للطوابق.

لكن أشارت تقارير تحليل تجربة المستخدم إلى أن بعض المستخدمين يشعرون بفقدان السيطرة، وقد يسبب التنبؤ ارتباكًا للبعض.

على الجانب الآخر، فإن التحكم في المصاعد التقليدية يكون واضحًا، لكن في المقابل يطول زمن الانتظار، مما يؤدي إلى إحباط الزوار أوقات الذروة

ويشير الخبراء أن السرعة وحدها لا تضمن الرضا؛ لكن الشعور بالتحكم هو العنصر الأساسي في تقييم تجربة المستخدم.

في الختام، تشير المعطيات التقنية والأبحاث الهندسية إلى أن مستقبل المصاعد في 2026 لا يتجه نحو إلغاء أحد النظامين، بل نحو حلول هجينة تجمع بين التنبؤ المرن والاستجابة الفورية عند الحاجة. فالتقنية وحدها لا تكفي لضمان تجربة ناجحة، بل يجب أن تصمم أنظمة المصاعد بطريقة توازن بين الأداء، استهلاك الطاقة، وثقة المستخدم.

لكن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان المصعد قادرًا على التنبؤ بوجهة الراكب، بل ما إذا كان هذا التنبؤ يخدم راحة الإنسان وسلامته قبل أي اعتبار تشغيلي آخر؟

للمزيد من المعلومات يرجى التواصل مع مصاعد مصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى