لماذا تختلف ثقافة استخدام المصاعد بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط؟ تحليل شامل

المصعد ليس وسيلة نقل عمودية فقط، بل هو مرآة ثقافية تكشف طريقة تعامل المجتمعات مع المساحة، الجسد، الصمت، والأشخاص الآخرين.
إذ أن استخدام المصعد في طوكيو لا يشبه استخدامه في باريس، ولا في القاهرة أو دبي، رغم تشابه التكنولوجيا.
في الفقرات التالية نستعرض تقريرًا شاملًا عن استخدام المجتمعات المختلفة للمصاعد، وكيف يتعامل الأشخاص داخل هذه المساحة الصغيرة.
كيف تختلف طريقة استخدام المصاعد باختلاف الثقافة؟
تشير دراسات علم الاجتماع الحضري إلى أن المساحات المغلقة مثل المصاعد، تجبر الأشخاص على إظهار أنماطهم الثقافية. فلا وقت لبناء سلوك مصطنع، وهنا يظهر ما يسميه إدوارد هول “المسافة الشخصية” ذلك الحيز غير المرئي الذي يعتبره الإنسان امتدادًا لذاته.
يعد اختلاف هذا الحيز من ثقافة إلى أخرى المفتاح الأول لفهم اختلاف سلوك استخدام المصعد من ثقافة لأخرى.
لماذا يسود الصمت والانضباط داخل المصاعد الآسيوية؟
يتعامل الأشخاص في دول شرق آسيا، خاصةً اليابان وكوريا الجنوبية، مع المصعد باعتباره مساحة وظيفية بحتة، لا اجتماعية. إذ يكون الصمت ضروريًا للاحترام وليس التوتر، كما أن الوقوف المتقارب لا يعني تعديًا على مساحة الآخر، بل ضرورة جماعية مقبولة.
تشير دراسات يابانية حول إتيكيت المصاعد إلى سلوكيات شائعة:
- الاصطفاف المنظم قبل الدخول
- تجنب التواصل البصري
- الامتناع عن استخدام الهاتف أو الحديث
يرتبط هذا السلوك بثقافة الجماعة وضبط النفس، حيث يفضل الفرد ألا يفرض حضوره على الآخرين. وهو ما تشرحه أعمال مثل The Chrysanthemum and the Sword، التي ترى أن الفضاء العام في آسيا تحكمه قواعد غير مكتوبة من الانضباط الداخلي للشخص.
يعكس تصميم المصاعد في آسيا سلوك المجتمع في التعامل، حيث تم تصميم الكبائن لتستوعب كثافة عالية، سرعة فتح وإغلاق الأبواب بسلاسة، أنظمة تسمح بتدفق الركاب في أوقات الذروة.
وفقًا لتقارير KONE، فإن المستخدم الآسيوي يتقبل ازدحام أكبر طالما أن الحركة منظمة، لكنه لا يتقبل الانتظار لأوقات طويلة.
استخدام المصاعد في أوروبا: الخصوصية أولًا حتى في المساحات الضيقة
يعد المصعد مساحة محايدة اجتماعيًا في أوروبا، لا يفضل فيها التفاعل أو الأحاديث غير الضرورية. الصمت هنا ليس التزامًا أخلاقيًا، بل احترامًا للخصوصية الفردية.
تشير دراسات السلوك الحضري الأوروبية إلى أن المسافة الشخصية أوسع، غير مرحب بالتلامس الجسدي، كما ينبغي أن يكون التواصل البصري محدود ومؤقت.
يتفق ذلك مع ما يطرحه غيرت هوفستد حول الفردانية في الثقافة الأوروبية، حيث يُنظر إلى الآخر ككيان مستقل له حدوده.
بحسب الدراسات، يحاول الأوروبي خلق مساحة نفسية خاصة به في المصاعد الصغيرة، عبر:
- النظر إلى لوحة الأزرار
- الانشغال بالهاتف
- الوقوف بزاوية خفيفة بعيدًا عن الآخرين
ومن اللافت أن تصميم المصاعد الأوروبية أقل كثافة وأكثر هدوءً، كما يمنح التصميم اهتمامًا بالراحة لا السرعة القصوى. بالإضافة إلى ذلك فإن المستخدم الأوروبي قد يحتمل زمن الانتظار مقابل شعور أعلى بالخصوصية.
كيف يستخدم المصعد في الشرق الأوسط والدول العربية؟
يعد المصعد في الشرق الأوسط امتداد للمجال الاجتماعي أحيانًا. فقد تكون التحية شائعة، بالإضافة إلى الحديث العفوي وربما المزاح في بعض المواقف.
تشير دراسات عن استخدام المصعد ببعض دول الشرق الأوسط أن القرب الجسدي مقبول اجتماعيًا، والتواصل البصري طبيعي. يرتبط ذلك بثقافة العلاقات والدفء الاجتماعي، حيث تبنى الثقة عبر التفاعل المباشر.
يعكس تصميم المصاعد في بعض مدن الشرق الأوسط، خاصة الحديثة، هذا التوجه. تتميز الكبائن بالمساحات الواسعة، المرايا الكبيرة، الإضاءة المريحة
وفق تقارير UN-Habitat، فإن الهندسة المعمارية في الشرق الأوسط تميل إلى تشجيع التفاعل، حتى في المساحات الانتقالية مثل المصعد.
هل تستطيع المصاعد الذكية تغيير سلوك المستخدمين؟
رغم انتشار المصاعد الذكية، وأنظمة التنبؤ بالوجهات، والتحكم دون أزرار، إلا أن الثقافة تظل أقوى من التقنية.
فإذا وضع المصعد نفسه في ثلاث مدن مختلفة، سيُستخدم بثلاث طرق مختلفة:
- في آسيا: بكفاءة صامتة
- في أوروبا: بحياد فردي
- في الشرق الأوسط: بروح اجتماعية
في ختام التقرير، المصعد ليس مجرد آلة، بل مساحة ثقافية. فإن طريقة الوقوف، الصمت، الحديث، وحتى الضغط على الزر، كلها تعكس رؤية المجتمع للذات والآخر.
للمزيد من المعلومات يرجى التواصل مع مصاعد مصر



